أبو علي سينا

83

التعليقات

[ غاية الحركة ] غاية الحركة إما أن تكون بحسب العقل أو بحسب التخيل . فإن كانت بحسب العقل كان الواجب المقصود يسمى الغاية الحقيقية . وإن كانت بحسب التخيل كان إمّا مطابقا لما يتخيل ، فيسمى عبثا وإما مخالفا فيسمى جزافا . [ الوجود لغيره ] كل ما وجوده لغيره فذلك الغير يعقله إذا لم يكن ذلك مؤثرا فيه . الممكن وجوده في الشئ لا يجب وجوده فيه ، فإن وجوده فيه ليس بأولى من وجوده في شئ آخر ، فليس يجب وجوده ، فهو غير واجب وجوده لا في هذا ولا في ذاك . الممكن غير موجود ما لم يجب ، فإنه ما دام على حد إمكانه فهو غير موجود . هذا الفرض أو هذه الصورة إن كان واجبا وجوده في هذه المادة فلا يجب وجوده في غيرها ، وإن كان ممكنا وجوده فيها فلا يكون أولى من وجوده في غيرها فلا يكون موجودا في هذا ولا في ذاك . [ علوم النفس ] ( نحن إذا رأينا شيئا في المنام فإنما نعقله أوّلا ثم نتخيله ، وسببه أن العقل الفعال يفيض على عقولنا ذلك المعقول ثم يفيض عنه إلى تخيلنا . وإذا تعلمنا شيئا فإنما نتخيله أولا ثم نعقله فيكون بالعكس ) « 1 » من ذلك الأول . ونحن إذا أردنا أن نعلم شيئا تستعد النفس لقبول معرفة ذلك من العقل الفعال بإزالة المانع العائق لها عن هذا الطلب فيتخصص استعدادها ، لذلك احتلنا عند ذلك كثيرا في شغل القوة الخيالية عن المعارضة والمعاوقة عنه ، مثل ما إذا أردنا أن نعلم مسألة هندسية شغلنا القوة الخيالية بأشكالها المخطوطة لئلا نذهب إلى شئ آخر فيمانع . والنفوس الإنسانية إذا أخذت من القوة الخيالية مبادئ علومها حتى لا تحتاج في شئ مما تحاول معرفتها إلى أخذ مبادئه من القوة الخيالية تكون قد استكملت . وإذا فارقت كانت متخصصة الاستعداد لقبول فيض العقل الفعال ، فإن العقل الفعال فعّال بالفعل أبدا لا يتوقف فعله على شئ وإذا كانت المادة القابلة متخصصة الاستعداد لقبول فيضه ، وهذا من إنسان ما ، فيجب أن يجتهد الإنسان حتى يبلغ هذا المبلغ في هذه الدنيا . هذه المنامات والإنذارات دليل على اتصال النفس الإنسانية بالأول طبعا بلا كسب . العلوم التي إذا أدركت أمكن استثباتها على الذهن بالتخيل والحسّ ، كالأشكال

--> ( 1 ) ما بين القوسين ورد بنصه في « المباحثات » برقم 476 . راجع نشرتنا في « أرسطو عند العرب » ص 233 . القاهرة ، سنة 1947 .